يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتُهَا · فَضْلٌ وَاتِّبَاعٌ
سورة الأحزاب — الآية ٥٦
أمَرَنا اللهُ تبارك وتعالى بالصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه محمد ﷺ تشريفاً وإجلالاً لقدره، بعد أن أخبرنا أنّه سبحانه وملائكتَه يفعلون ذلك. وقال ﷺ: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» — رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.
صِيغَةٌ جَامِعَةٌ مُيَسَّرَة · عَمَلٌ قَلِيلٌ وَأَجْرٌ جَزِيل
صيغةٌ جامعة مشروعة تجمع بين الصلاة والتسليم؛ خفيفة على اللسان، عظيمة في الميزان، لا يُشترط لها طهارة ولا تتقيد بزمان أو مكان. قال رسول الله ﷺ: «مَن صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْرًا» (رواه مسلم).
واستحضار القلب في الذكر أعظم لأجره وبركته؛ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «وإنما تنفع الأذكار إذا واطأ فيها القلبُ اللسانَ». ومن أعظم ما يُعين المسلم على تدبر الصلاة واستحضار القلب معرفة قدر نبينا وعظيم شفقته بأمته؛ فتعرَّف على مواقف من سيرته وهديه ﷺ.
روى الإمام البخاري في صحيحه تعليقاً مجزوماً به عن التابعي الجليل أبي العالية رحمه الله قال: «صلاةُ اللهِ ثناؤُه عليه عند الملائكةِ، وصلاةُ الملائكةِ الدعاءُ».
ثناؤه سبحانه عليه في الملأ الأعلى وإعلاءُ ذكره ومدحه عند الملائكة المقربين وإفاضة كرامته عليه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم والشيخ ابن عثيمين.
طلبٌ وتضرعٌ إلى الله أن يثني على رسوله ويعلي مقامه، والسلام دعاءٌ له بالسلامة التامة لشريعته وسنته وبدنه في البرزخ، والانقياد لأمره.
ثمراتُ الذِّكْر من صحاح الأخبار
فضائلُ عظيمةٌ ثابتة في السنة النبوية الصحيحة، تجعل من الصلاة والتسليم عليه ﷺ من أجلِّ القربات وأرجى أبواب تفريج الكربات.
«مَن صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْرًا، وحُطَّت عنه عَشْرُ خطيئات، ورُفِعت له عَشْرُ درجات»
رواه مسلم (٤٠٨) والنسائي (١٢٩٧) وصححه الألباني
صلاةُ الله على العبد ثناؤه عليه عند ملائكته المقربين؛ فمن صلى على رسول الله مرة أثنى الله عليه في الملأ الأعلى عشر مرات، وتكفل بمحو سيئاته ورفع منازله.
قال أُبيُّ بن كعب ﵁: أجعل لك صلاتي كلَّها؟ قال ﷺ: «إذًا تُكفى همَّك، ويُغفر لك ذنبُك»
رواه الترمذي (٢٤٥٧) وحسنه، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي
قال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله: لأن الصلاة على النبي ﷺ تشتمل على ذكر الله وإيثار حقه وحق رسوله على حظ النفس والدعاء لها؛ فمن آثر ذلك كفاه الله كل ما أهمه من أمر دنياه وآخرته.
«أَوْلَى الناسِ بي يومَ القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً»
رواه الترمذي (٤٨٤) وحسنه، وابن حبان في صحيحه
أحقُّ الناس بالقرب من الحوض الشريف وبنيل الشفاعة العظمى لرسول الله ﷺ في عرصات القيامة هم أكثرهم لهجاً بالصلاة والتسليم عليه واقتفاءً لأثره وسنته.
«إنّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة... فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ» و«ما من أحد يُسلِّم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أَرُدَّ عليه السلام»
رواه أبو داود (١٠٤٧، ٢٠٤١) بإسناد صحيح، ومسند أحمد
اتصالٌ برزخي شريف؛ تُعرض فيه صلاة المسلم وسلامه باسمه على النبي ﷺ، فيرد الله عليه روحه الشريفة ليرد السلام بنفسه الكريمة.
سمع النبي ﷺ رجلاً يدعو ولم يحمد الله ولم يصلِّ على النبي ﷺ فقال: «عَجِلَ هذا»، ثم علّمهم: «إذا صلَّى أحدُكم فليبدأ بتحميدِ ربِّه والتَّحميدِ عليه، ثمَّ ليصلِّ على النَّبيِّ ﷺ، ثمَّ ليدعُ بعدُ بما شاءَ»
رواه أبو داود (١٤٨١) والترمذي (٣٤٧٧) وصححه الألباني
الصلاة على النبي ﷺ وسيلة شرعية مباركة بين يدي المسألة؛ وبها تُرجى استجابة الدعوات وتُستنزل الرحمات وتُدفع البليات.
«ما من عبدٍ يُصلِّي عليَّ إلا صلَّت عليه الملائكةُ ما دام يُصلِّي عليَّ، فليُقِلَّ عبدٌ من ذلك أو ليُكثِر»
رواه أحمد (١٥٦٨٠) وابن ماجه (٩٠٧) وحسنه المنذري والألباني
دعاء الملائكة المقربين واستغفارهم موصولٌ للمسلم الذي يعمر لسانه بالصلاة على رسول الله ﷺ ما دام في طاعته وذكره.
الأصلُ الإيماني في المحبة والاتباع
محبةُ النبي ﷺ أصلٌ من أصول الإيمان؛ والاتباعُ الصحيح ثمرةٌ للمعرفة بسنته وسيرته وخصائصه الشريفة.
مَن تُصلِّي عليه ﷺ
مواقفُ جليلة من حياته الشريفة، مخرجةٌ في الصحيحين؛ تدل على كمال خلقه وعظيم شفقته بأمته ﷺ.
خرج ﷺ إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الله فآذوه وردُّوه، وأغْرَوْا به سفهاءهم حتى أدْمَوا عَقِبَيه الشريفتين. فناداه مَلَكُ الجبال: إن شئتَ أن أُطبِقَ عليهم الأخشبين؟ فأجاب بحنوِّ النبوة: «بل أرجو أن يُخرِجَ اللهُ من أصلابهم مَن يعبد اللهَ وحده لا يشرك به شيئاً».
أشدُّ يومٍ قاسى فيه الأذى، فكان أسرعَ ما انبثق من قلبه: الرجاءُ لذريتهم لا الثأر لنفسه.
متفق عليه: صحيح البخاري ومسلم
قبَّل رسول الله ﷺ سبطه الحسنَ بن علي وعنده الأقرعُ بن حابس، فقال الأقرع مستنكفاً: إن لي عشرةً من الولد ما قبَّلتُ منهم أحداً! فنظر إليه ﷺ بعين البصيرة ثم قال: «مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ».
رسَّخ الرفقَ والرحمة في موضع الأصل الإيماني الحاكم، لا في موضع الطبع العارض.
متفق عليه: صحيح البخاري ومسلم
بال أعرابيٌّ في طائفة المسجد فثار الناس إليه ليقعوا به، فنهاهم ﷺ بحكمةٍ قائلاً: «دعوه، وأَريقوا على بَوله سَجْلاً من ماء، فإنّما بُعِثتم مُيَسِّرين ولم تُبعَثوا مُعَسِّرين».
حَمى الجاهلَ من حدّة الغاضبين، ودرأ عنه الحرج، ثم علَّمه برفقٍ بعد أن أَمِن وسكن روعه.
صحيح البخاري
قال أنس بن مالك ﵁: خدمتُ رسولَ الله ﷺ عشرَ سنين بالمدينة، فما قال لي «أُفٍّ» قطُّ، ولا قال لشيءٍ فعلتُه: لِمَ فعلتَه؟ ولا لشيءٍ لم أفعلْه: ألَا فعلتَه؟
عشرُ سنواتٍ لم ينفرط فيها عقد الحلم؛ شهد بها خادمه الملازم له في غدوه ورواحه وسائر أحواله.
متفق عليه: صحيح البخاري ومسلم
قال أبو بكر الصديق ﵁ والمشركون على فم الغار: لو أنّ أحدَهم نظر تحت قدميه لأبصَرَنا! فقال له ﷺ بنور اليقين التام: «يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنينِ اللهُ ثالثُهما؟».
أحاط به الخطر من كل جانب، فكان قلبه ﷺ أرسخَ ثباتاً وأعظمَ طمأنينةً بتأييد ربه.
متفق عليه: صحيح البخاري ومسلم
قال أنسٌ ﵁: إن كانت الأَمَةُ من إماء أهل المدينة لَتأخذ بيد رسول الله ﷺ، فتنطلق به حيث شاءت حتى يقضي حاجتها.
أشرفُ ولد آدم وخاتم النبيين، لا يحتجب دونه حجاب، يمشي مع المستضعفين بلا كلفة ولا استعلاء.
صحيح البخاري
دخل مكةَ فاتحاً ظافراً مطأطئاً رأسه تواضعاً لله، فسأل قريشاً وهم بين يديه بعد سنين من الأذى والقطيعة: «ما تظنّون أنّي فاعلٌ بكم؟» قالوا: أخٌ كريم وابنُ أخٍ كريم. فقال: «اذهبوا فأنتم الطُّلَقاء».
أعظمُ مقامٍ مَلَك فيه القدرة على القصاص، فجعله أخلدَ يومٍ لسمو العفو والصفح النبوي.
سيرة ابن هشام والسنن الكبرى للبيهقي
كان آخرَ كلامه ﷺ ونفسه الشريفة تتردد في صدره وهو يُفارق الدنيا: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ».
وهو في أشد سكرات الموت، لم تشغله نفسه، بل فزع قلبه بالوصية بعماد الدين والضعفاء من خلقه.
سنن أبي داود وابن ماجه
هذه المشاهد الثمانية قبسٌ وضَّاء وبابٌ رَحْب تستشعر به عظيمَ شفقته ونبلَ خُلُقه ﷺ. وإن رُمْتَ مدارسةَ سيرته الشريفة كاملةً مستوعبةً من المولد الأغرِّ حتى لحوقه بالرفيق الأعلى، فهذه سلسلةٌ علمية جليلة تُسمَع بتؤدة وتُحيي القلوب.
السيرة النبوية — الشيخ سمير مصطفىسلسلة دروس صوتية ومرئية · تُفتح في نافذة جديدة
١٢ صيغة
الصيغُ النبوية الثابتة في صحيحي البخاري ومسلم والسنن المعتمدة، مع بيان فضل كل صيغة وروايتها.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
أكملُ صيغ الصلاة وأعلاها قدراً؛ علَّمها النبيُّ ﷺ أصحابَه حين سألوه: كيف نُصلِّي عليك؟
متفق عليه: صحيح البخاري ومسلم
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
إحدى الصيغ النبوية الثابتة في الصحيحين؛ خُصَّ فيها بالدعاء أزواجُه أمهاتُ المؤمنين وذريتُه الطاهرون
متفق عليه: صحيح البخاري ومسلم
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ
مَن صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْرًا
صحيح مسلم
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْرًا، وحُطَّت عنه عَشْرُ خطيئات، ورُفِعت له عَشْرُ درجات
سنن النسائي ومسند أحمد
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ
يُستحب الإكثار منها يوم الجمعة وليلته
«أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ»
سنن أبي داود والنسائي، وصححه الألباني
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ
قال أُبيُّ بن كعب ﵁: أجعل لك صلاتي كلَّها؟ قال ﷺ: «إذًا تُكفى همَّك، ويُغفر لك ذنبُك»
سنن الترمذي وحسنه
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
«أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً»
سنن الترمذي وحسنه
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
«مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ»
سنن أبي داود ومسند أحمد
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
صيغةٌ نبوية جامعة ثابتة في الصحيح؛ علّمها النبيُّ ﷺ أصحابَه حين سأله بشير بن سعد ﵁: أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟
صحيح مسلم — حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ
صيغةٌ مأثورة في الصحيح قَرَن فيها النبي ﷺ بين صفتي العبودية والرسالة، وهما أرفع مقامات الخلق وأشرفها
صحيح البخاري — حديث أبي سعيد الخدري ﵁
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
إحدى الصيغ الإبراهيمية الواردة عن النبي ﷺ في السنن والمسانيد بأسانيد صحيحة
مسند أحمد وسنن النسائي — حديث طلحة بن عبيد الله ﵁، وصححه الألباني
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾
أمرٌ ربانيٌّ جليل بالصلاة والتسليم عليه ﷺ، أعقب إخبارَ الحق سبحانه بصلاته وصلاة ملائكته عليه تعظيماً لقدره الشريف
سورة الأحزاب — الآية ٥٦
الأصلُ المتقرر عند أهل السنة والجماعة أن «العبادات توقيفية، مبناها على الاتباع لا الابتداع». وقد سأل كبار الصحابة رسول الله ﷺ: كيف نصلي عليك؟ فعلَّمهم الصيغ المأثورة كالصلاة الإبراهيمية، ولم يدعهم إلى صياغة أدعية من عند أنفسهم.
لذا أفتت هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله بعدم جواز التعبد بالصيغ المخترعة المحدثة (كالصلاة النارية، وصلاة الفاتح، والصلوات المسجوعة التي يروجها بعض المتأخرين)؛ لما تشتمل عليه من بدع لفظية أو غلو منهي عنه شرعاً. والخيرُ والبركة والنور في لزوم الوارد الصحيح في كتب السنة.
مواطنُ الصلاة على النبي ﷺ في هدي السلف
المواطنُ والأوقاتُ التي ندبت السنةُ النبوية المطهرة إلى تعميرها بالصلاة والتسليم عليه ﷺ، كما بوبها الإمام ابن القيم في «جلاء الأفهام».
آكد الأوقات وأشرفها، لقوله ﷺ: «أكثروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة» (رواه البيهقي وصححه الألباني).
في التشهد الأخير؛ وهو ركن عند الشافعية والحنابلة بالصيغة الإبراهيمية التامة، ومشروع في التشهد الأول عند جمع من المحققين.
لقوله ﷺ: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ... ثم سلوا الله لي الوسيلة» (رواه مسلم).
من أعظم آداب الدعاء البدء بحمد الله والثناء عليه، ثم الصلاة على نبيه ﷺ، ثم السؤال؛ ليكون الدعاء أرجى للقبول.
توقيراً لقدره وامتثالاً للحديث: «البخيل من ذُكِرتُ عنده فلم يُصلِّ عليَّ» (رواه الترمذي وصححه)، وأفتى جمع بوجوبها كلما ذُكر.
سنة ثابتة؛ كان ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك»، وإذا خرج صلى وسلم وقال: «اللهم إني أسألك من فضلك».
«من صلى عليّ حين يُصبح عشراً وحين يُمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة» (رواه الطبراني وحسنه الألباني).
استفتاح الخطب والدروس العلمية بحمد الله والصلاة على نبيه سنة مستقرة عند سلف الأمة وعلماء الإسلام.
صرف الوقت في الصلاة على النبي ﷺ عند نزول الكربات سببٌ شرعي عظيم لكفاية الهموم وتفريج الغموم ومغفرة الذنوب.
فتاوى ومسائل محررة لكبار أهل العلم
إجاباتٌ فقهيةٌ رصينة مستمدة من فتاوى الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وموقعي إسلام ويب والإسلام سؤال وجواب.
الجمعةُ يومُ الذكر والعلم والموعظة، ولمن أراد الاستزادة بسماع مواعظ إيمانية رصينة مستمدة من الكتاب والسنة — سلسلةٌ من الخطب المنبرية التي تُحيي القلوب وتُرسّخ الهدي النبوي.
سلسلة الخطب المنبرية — الشيخ سمير مصطفى